الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" بني طي " و " غطفان " و " بني أسد " الذين امتنعوا عن دفع الزكاة لعمال الحكومة الإسلامية في ذلك الوقت ، وبهذا رفعوا لواء المعارضة فقاتلهم المسلمون وقضوا عليهم . صحيح أن الحكومة الإسلامية لم يكن لها وجود حين نزول هذه الآية ولكن هذه الآية يمكنها أن تكون إشارة مجملة إلى هذه القضية . وقد ذكر في التواريخ أن أهل الردة قالوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما الصلاة فنصلي ، وأما الزكاة فلا يغصب أموالنا " وهكذا رأى المسلمون ضرورة قتالهم وقمع الفتنة . الآية الأخيرة تقوم بتعريف مجموعة تقف في الجانب المقابل لهؤلاء المشركين البخلاء ، وتتعرض إلى جزائهم حيث يقول تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون . " ممنون " مشتق من " من " وتعني هنا القطع أو النقص ، لذا فإن غير ممنون تعني هنا غير مقطوع أو منقوص . وقيل إن مصطلح " منون " - على وزن " زبون " - ويعني الموت مشتق من هذه المفردة ، وكذلك المنة باللسان ، لأن الأول يعني القطع ونهاية العمر ، بينما الثاني يعني قطع النعمة والشكر ( 1 ) . وذهب بعض المفسرين إلى القول بأن المقصود ب غير ممنون أنه لا توجد أي منة على المؤمنين فيما يصلهم من أجر وجزاء وعطاء . لكن المعنى الأول أنسب . * * *
--> 1 - يلاحظ مادة " من " في مفردات الراغب .